محمد بن جرير الطبري

376

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن هشام ، قال : كان الحسن لا يرى بذبائح نصارى العرب ولا نكاح نسائهم بأسا ، وكان يتلو هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن هارون بن إبراهيم ، قال : سئل ابن سيرين عن رجل يبيع داره من نصارى يتخذونها بيعة ، قال : فتلا هذه الآية : لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء . القول في تأويل قوله تعالى : إن الله لا يهدى القوم الظالمين . يعني تعالى ذكره بذلك ، أن الله لا يوفق من وضع الولاية في غير موضعها فوالى اليهود والنصارى مع عداوتهم الله ورسوله والمؤمنين على المؤمنين ، وكان لهم ظهيرا ونصيرا ، لان من تولاهم فهو لله ولرسوله وللمؤمنين حرب . وقد بينا معنى الظلم في غير هذا الموضع وأنه وضع الشئ في غير موضعه بما أغنى إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) * . . اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية ، فقال بعضهم : عنى بها عبد الله بن أبي بن سلول . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت أبي ، عن عطية بن سعد : فترى الذين في قلوبهم مرض عبد الله بن أبي ، يسارعون فيهم في ولايتهم ، يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة . . . إلى آخر الآية فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين .